السيد صادق الموسوي
232
تمام نهج البلاغة
وَإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الأَرْضِ ذَاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ قَيْدُ قدَهِِّ ، مُتَعَفِّراً ( 1 ) عَلى خدَهِِّ ، وَقَدْ غُودِرَ في مَحَلَّةِ الأَمْوَاتِ رَهيناً ، وَفي ضيقِ الْمَضْجَعِ وَحيداً . قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جلِدْتَهَُ ، وَأَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جدِتَّهَُ ، وَعَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثاَرهَُ ، وَمَحَا الْحَدَثَانُ ( 2 ) معَاَلمِهَُ ، وَصَارَتِ الأَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا ، وَالْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا ، وَالأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا ، مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا . لَا تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا ، وَلَا تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّءِ زَلَلِهَا . أَ وَلَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَالآبَاءَ ، وَإِخْوَانَهُمْ وَالأَقْرِبَاءَ ، تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ ، وَتَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ ، وَتَطَؤُونَ جَادَّتَهُمْ . فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا ، لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا ، سَالِكَةٌ في غَيْرِ مِضْمَارِهَا ، كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا ، وَكَأَنَّ الرُّشْدَ في إِحْرَازِ دُنْيَاهَا . فَعَلامَ ، عِبَادَ اللّهِ ، التَّعَرُّجُ وَالدَّلَجُ . وَإِلى أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْمَهْرَبُ . وَهذَا الْمَوْتُ فِي الطَّلَبِ ، يَخْتَرِمُ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ ، لَا يَتَحَنَّنُ عَلى ضَعيفٍ ، وَلَا يُعَرِّجُ عَلى شَريفٍ ، وَالْجَديدَانِ يَحُثّانِ الأَجَلَ تَحْثيثاً ، وَيسَوُقاَنهِِ سَوْقاً حَثيثاً . وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ فَقَريبٌ . وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ الْعَجَبُ الْعَجيبُ . فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ، وَأَكْثِرُوا الزّادَ لِيَوْمِ الْمَعَادِ ( 3 ) . عِبَادَ اللّهِ ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 4 ) إلِيَهِْ عَبْداً أعَاَنهَُ اللّهُ عَلى نفَسْهِِ ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ ، وَأَضْمَرَ الْيَقينَ ، وَعَرِيَ مِنَ الشَّكِّ في تَوَهُّمِ الزَّوَالِ ، فَهُوَ مِنْهُ عَلى بَالٍ ( 5 ) ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدى في قلَبْهِِ ، وَأَعَدَّ الْقِرى ليِوَمْهِِ النّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلى نفَسْهِِ الْبَعيدَ ، وَهَوَّنَ الشَّديدَ .
--> ( 1 ) - منعفرا . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 79 . ونسخة الأسترآبادي ص 83 . ( 2 ) - الجديدان . ورد في نسخة نصيري ص 29 . ( 3 ) ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 64 و 94 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 338 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 239 . ( 5 ) ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 66 و 144 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 339 . باختلاف يسير .